فشطّ نهر السّمهرية ذبلا … وموج نهر البيض هندية بترا
إذا مرّ حاكى الورد غضّا وإن صفا … حكى ماءه لونا ولو بعده مرّا
وقال أبو الحسن محمد بن الوزير في تدريج زيادة النّيل وعظم منفعته:
[الوافر]
أرى أبدا كثيرا من قليل … وبدرا في الحقيقة من هلال
فلا تعجب فكلّ خليج ماء … بمصر مسيب بخليج مال
زيادة أصبع في كلّ يوم … زيادة أذرع في حسن حال
وقال الشّهاب أحمد بن علي بن فضل اللّه العمريّ (¬١):
[الرجز]
لمصر فضل باهر … لعيشها الرّغد النّضر
في سفح روض يلتقي … ماء الحياة والخضر
وقال ابن قلاقس (¬٢):
[البسيط]
انظر إلى الشّمس فوق النّيل غاربة … وانظر (¬a) لما بعدها من حمرة الشّفق
غابت وألقت شعاعا منه يخلفها … كأنّما (¬b) احترقت بالماء في الغرق
وللهلال فها (¬c) وافى لينقذها … في إثرها زورق قد صيغ من ورق
وقال نشؤ (¬d) الملك ابن المنجّم:
[البسيط]
يا ربّ سامية في الجوّ قمت بها … أمدّ طرفي في أرض من الأفق
حيث العشيّة في التّمثيل معترك … إذا رآها جبان مات للفرق
للشّمس غاربة، للغرب ذاهبة، … بالنّيل مصفرّة، من هجمة الغسق
وللهلال انعطاف كالسّنان بدا … من سورة الطّعن ملقى في دم الشّفق
قال القاضي الفاضل: وأمّا النّيل فقد ملأ البقاع، وانتقل من الأصبع إلى الذّراع، فكأنّما غار على الأرض فغطّاها، وأعار عليها فاستقعدها وما تخطّاها، فما يوجد بمصر