الإسكندرية، وكتب تاريخا، وشارك في علوم (¬١). فلمّا قتل الأمير بركة بسجن الإسكندرية، ثارت مماليكه على الأمير الكبير برقوق حنقا لقتله. فأنكر الأمير برقوق قتله، وبعث الأمير يونس النوروزي دواداره لكشف ذلك، فنبش عنه قبره، فإذا فيه ضربات عدّة إحداهن في رأسه، فاتّهم ابن عرّام بقتله من غير إذن له في ذلك. فأخرج بركة من قبره - وكان بثيابه من غير غسل ولا كفن - وغسّله وكفّنه.
وأحضر بابن عرّام معه، فسجن بخزانة شمائل داخل باب زويلة من القاهرة، ثم عصر، وأخرج يوم الخميس خامس عشر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة من خزانة شمائل، وأمر به فسمّر عريانا بعد ما ضرب عند باب القلّة/ بالمقارع ستة وثمانين شيبا (¬a) بحضرة الأمير (¬b) قطلواقتمر أمير جاندار (¬b) والأمير مامور حاجب الحجّاب. فلمّا أنزل من القلعة، وهو مسمّر على الجمل، أنشد:
[مجزوء الرمل]
لك قلبي تحلّه (¬c) … فدمي لم تحلّه
لك من قلبي المكا … ن فلم لا تحلّه
قال إن كنت مالكا … فلي الأمر كلّه
وما هو إلاّ أن وقف بسوق الخيل تحت القلعة، وإذا بمماليك بركة تراكبت (¬d) عليه تضربه بسيوفها حتى تقطّع قطعا، وحزّ رأسه وعلّق على باب زويلة، وتلاعبت أيديهم به فأخذ واحد أذنه، وأخذ آخر رجله، واشتوى آخر قطعة من لحمه ولاكها، ثم جمع ما وجد منه، ودفن بمدرسته هذه. فقال في ذلك صاحبنا الأديب شهاب الدّين أحمد بن العطّار (¬٢):