وكان كثير الصّلاة والعبادة، مواظبا على قيام الليل. إلاّ أنّه كان شحيحا مسيكا، شرها في الأموال، دهي (¬a) الناس منه في رماية البضائع بدواه (¬b)، إذا نسبت إلى ما حدث من بعده كانت عاقبة ونعمة، وأكثر من ضرب الفلوس بديار مصر حتى فسد بكثرتها حال إقليم مصر (¬١).
وكان جملة ما حمل من ماله، بعد نكبته هذه، مائة قنطار ذهبا وأربعين قنطارا: عنها ألف ألف دينار وأربع مائة ألف دينار عينا، وألف ألف درهم فضّة. وأخذ له من البضائع والغلال والقنود والأعسال ما قيمته ألف ألف درهم وأزيد (¬c).
المدرسة المهذّبيّة
هذه المدرسة بحارة حلب خارج القاهرة عند حمّام قماري (¬٢)، بناها الحكيم مهذّب الدّين محمّد بن أبي الوحش - المعروف بابن أبي حليقة (تصغير حلقة) (¬٣) - رئيس الأطبّاء كان بالديار المصرية (¬d)، ولي رياسة الأطبّاء في حادي عشر رمضان سنة أربع وثمانين وستّ مائة، واستقرّ يدرّس الطبّ بالمارستان المنصوري.
المدرسة السّعديّة [أثر رقم ٢٦٣]
هذه المدرسة خارج القاهرة بقرب حدرة البقر على الشّارع المسلوك فيه من حوض ابن هنس إلى الصّليبة (¬٤)، وهي فيما بين قلعة الجبل وبركة الفيل. كان موضعها يعرف بخطّ بستان سيف الإسلام، وهي الآن في ظهر إسطبل الأمير قوصون (¬e) المقابل لباب السّلسلة من