ويزعمون أنّ ضمائرهم خلصت إلى اللّه تعالى، وأنّ هذا هو الظّفر بالمراد، والارتسام بمراسم الشّريعة رتبة العوامّ والقاصرين الأفهام، وهذا هو عين الإلحاد والزّندقة والإبعاد (¬١). وللّه درّ القائل:
[البسيط]
تنازع الناس في الصّوفيّ واختلفوا … فيه، وظنّوه مشتقّا من الصّوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى … صافى وصوفي حتّى سمّي الصّوفي
قال كاتبه (¬a): ذهب واللّه ما هنالك، وصارت الصّوفيّة كما قال الشّيخ فتح الدّين محمد ابن محمد بن سيّد الناس اليعمري (¬٢):
[الخفيف]
ما شروط الصّوفي في عصرنا اليو … م سوى ستّة بغير زياده
وهي نيك العلوق والسّكر والسّط … لة والرّقص والغنا والقياده
وإذا ما هذى وأبدى اتّحادا … وحلولا من جهله أو إعاده
وأتى المنكرات عقلا وشرعا … فهو شيخ الشّيوخ ذو السّجاده
ثم تلاشى الآن حال الصّوفيّة ومشايخها حتى صاروا من سقط المتاع، لا ينسبون إلى علم ولا ديانة، وإلى اللّه المشتكى (¬٣)!
وأوّل من اتّخذ بيتا للعبادة زيد بن صوحان بن صبرة، وذلك أنّه عمد إلى رجال من أهل البصرة قد تفرّغوا للعبادة - وليس لهم تجارات ولا غلاّت - فبنى لهم دورا، وأسكنهم فيها، وجعل لهم ما يقوم بمصالحهم من مطعم ومشرب وملبس وغيره. فجاء يوما ليزورهم (¬b) فلم يجدهم (¬b) فسأل عنهم، فإذا عبد اللّه بن عامر، عامل البصرة لأمير المؤمنين عثمان بن عفّان -