ساعة، فاستغفروا ممّا كان منهم، وأعادوا ردم القبر كما كان، وانصرفوا.
وكان يوما من الأيّام المذكورة، وتزاحم الناس على قبر الشّافعيّ يزورونه مدّة أربعين يوما بلياليها، حتى كان من شدّة الازدحام لا يتوصّل إليه إلاّ بعناء ومشقّة زائدة. وكتب أمير الجيوش محضرا بما وقع، وبعث به وبهديّة عظيمة مع كتابه إلى نظام الملك، فقرئ هذا المحضر والكتاب بالمدرسة النظاميّة (¬a) ببغداد وقد اجتمع العالم على اختلاف طبقاتهم لسماع ذلك، فكان يوما مشهودا ببغداد.
وكتب نظام الملك إلى عامّة بلدان المشرق - من حدود الفرات إلى ما وراء النهر - بذلك، وبعث مع كتبه بالمحضر وكتاب أمير الجيوش، فقرئت في تلك الممالك بأسرها، فزاد قدر الإمام الشّافعيّ عند كافّة أهل الأقطار وعامّة جميع أهل الأمصار بذلك.
وقد أوردت في كتاب «إمتاع الأسماع بما للرّسول من الأبناء والأحوال والحفدة والمتاع ﷺ» نظير هذه الواقعة، وقع لضريح رسول اللّه ﷺ.
ولم يزل قبر الشّافعيّ يزار ويتبرّك به، إلى أن كان يوم الأحد لسبع خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وستّ مائة، فانتهى بناء هذه القبّة التي على ضريحه، وقد أنشأها الملك الكامل المظفّر المنصور أبو المعالي ناصر الدّين محمد، ظهير أمير المؤمنين، ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أبي بكر بن أيّوب، وبلغت النفقة عليها خمسين ألف دينار مصرية، وأخرج في وقت بنائها بعظام كثيرة من مقابر كانت هناك، ودفنت في موضع من القرافة (¬١).