وجعل فيها قبّة على قبر السّلطان وقبور الفقراء المذكورين، وتجدّد من حينئذ هناك عدّة ترب جليلة، حتى صار الميدان شوارع وأزقّة (¬a).
و (¬b) كان عزم (¬b) الملك الناصر فرج بن برقوق (¬c) أن يتّخذ حول تربة أبيه عدّة مساكن، فبنى سوقا وربعا بجوارها، وبنى حمّاما تجاهها، ونقل (¬c) سوق الجمال وسوق الحمير من الرّميلة (¬d) تحت القلعة إلى تجاه باب (¬d) التربة التي عمّرها على قبر أبيه، فاستمرّ ذلك أيّاما في سنة أربع عشرة وثمان مائة، ثم أعيدت الأسواق إلى مكانها. وكان قصده أن يبني هناك خانا كبيرا ينزل فيه المسافرون، ويجعل بجانبه سوقا، وبنى طاحونا وحمّاما وفرنا لتعمر تلك الجهة بالناس، فمات قبل بناء الخان، وخلت الحمّام والطاحون والفرن بعد قتله (¬١).
(¬c) ولقد قال لي شيخنا أستاذ الزّمان قاضي القضاة أبو زيد عبد الرّحمن بن خلدون غير مرّة:
لا بدّ أن يصير هذا المكان مدينة. وكان ﵀ في هذا الباب عجبا، يقول أمورا جرّبناها عليه فلم تخطئ، فكنت أرى أنّه محدّث! وأخبرني صاحبنا الخطيب زين الدّين أبو هريرة عبد الرّحمن بن النقّاش قال: (¬c).