بالرّوح القدس، الرّب المحيي المنبثق من الأب - قلت: تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا - وحرّموا أن يزاد فيها بعد ذلك شيء، وكان هذا المجمع بعد مجمع نيقية بثمان وخمسين سنة (¬١).
وفي أيّامه بنيت عدّة كنائس بالإسكندرية، واستتيب جماعة كثيرة من مقالة آريوس. وفي أيّامه أطلق للأساقفة والرّهبان أكل اللحم يوم الفسح ليخالفوا الطائفة المنانيّة (¬٢)، فإنّهم كانوا يحرّمون أكل اللحم مطلقا، وردّ الملك أغراديانوس كلّ من نفاه واليس من الأساقفة، وأمر/ أن يلزم كلّ واحد دينه ما خلا المنانيّة (¬٣).
ثم أقيم بكرسي الإسكندرية ثاوفيلا، فأقام سبعا وعشرين سنة، ومات في ثامن عشر بابة (¬٤).
وفي أيّامه ظهر الفتية أهل الكهف - وكان تاوذاسيوس إذ ذاك ملكا على الرّوم - فبنى عليهم كنيسة، وجعل لهم عيدا في كلّ سنة (¬٥).
واشتدّ الملك تاوذاسيوس على الآريوسيّين، وضيّق عليهم، وأمر فأخذت منهم كنائس النصارى بعد ما حكموها نحو أربعين سنة، وأسقط من جيشه من كان آريوسيّا، وطرد من كان في ديوانه وخدمه منهم، وقتل من الحنفاء كثيرا، وهدم بيوت الأصنام بكلّ موضع وفي أيّامه بنيت كنيسة مريم بالقدس.
وفي أيّام الملك أرقاديوس (¬a) بني دير القصير (¬b) - المعروف الآن بدير البغل - وفي جبل المقطّم شرقي طرا خارج مدينة فسطاط مصر (¬٦).
ثم أقيم في بطركيّة الإسكندرية كرلّص، فأقام اثنتين وثلاثين سنة، ومات في ثالث أبيب.
وهو أوّل من أقام القومة في كنائس الإسكندرية وأرض مصر.