ثم أقام اليعاقبة كيرلّص، فأقام أربع عشرة سنة وثلاثة أشهر ونصفا، ومات بكنيسة [ميكائيل ب] (¬a) المختار من جزيرة مصر - المعروفة بالرّوضة - في سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وعمل بدلة للبطاركة من ديباج أزرق وبلاّرية ديباج أحمر بتصاوير ذهب، وقطع «الشّرطونيّة». فلم يولّ بعده بطرك مدّة مائة وأربعة وعشرين يوما (¬١).
ثم أقيم ميخائيل الحبيس بسنجار (¬b) [من أعمال نستروه (¬c)] في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة، فأقام تسع سنين وثمانية أشهر، ومات في المعلّقة بمصر (¬٢).
وكان المستنصر باللّه، لمّا نقص نيل مصر، بعثه إلى بلاد الحبشة بهديّة سنيّة فتلقّاه ملكها، وسأله عن سبب قدومه، فعرّفه نقص النيل، وضرر أهل مصر بسبب ذلك. فأمر بفتح سدّ يجري منه الماء إلى أرض مصر ففتح، وزاد النيل في ليلة واحدة ثلاثة أذرع، واستمرّت الزّيادة حتى رويت البلاد وزرعت. ثم عاد البطرك فخلع عليه المستنصر وأحسن إليه (¬٣).
وفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، قدّم اليعاقبة أبا مقاره (¬d) بطركا بدير بومقّار، وكمل بالإسكندرية وعاد إلى مصر ثم مضى إلى دير بومقّار فقدّس به، ثم جاء إلى مصر فقدّس بالمعلّقة، فأقام ستّا وعشرين سنة وأحدا وأربعين يوما ومات (¬٤). فخلت مصر من بطرك اليعاقبة سنتين وشهرين.