ووقفوا للنائب والأمراء، واستغاثوا بأنّ النصارى قد فتحوا الكنائس بغير إذن، وفيهم جماعة تكبّروا عن لبس العمائم الزّرق، واحتمى كثير منهم بالأمراء، فنودي في القاهرة ومصر: أن يلبس النصارى بأجمعهم العمائم الزّرق، ويلبس اليهود بأسرهم العمائم الصّفر، ومن لم يفعل ذلك نهب ماله وحلّ دمه. ومنعوا جميعا من الخدمة في ديوان السّلطان ودواوين الأمراء حتى يسلموا.
فتسلّطت الغوغاء عليهم وتتبّعوهم، فمن رأوه بغير الزّيّ الذي رسم به ضربوه بالنعال وصفعوا عنقه حتى يكاد يهلك، ومن مرّ بهم وقد ركب ولا يثني رجله ألقوه عن دابّته، وأوجعوه ضربا.
فاختفى كثير منهم، وألجأت الضّرورة عدّة من أعيانهم إلى إظهار الإسلام أنفة من لبس الأزرق وركوب الحمير (¬١).
(¬a) وقد أكثر شعراء العصر في ذكر تغيير زيّ أهل الذّمّة. فقال علاء الدّين علي بن مظفّر الوداعي:
[الطويل]
لقد ألزم الكفّار شاشات ذلّة … تزيدهم من لعنة اللّه تشويشا
فقلت لهم ما ألبسوكم عمائما … ولكنّهم قد ألزموكم براطيشا
وقال شمس الدّين الطيبي:
[البسيط]
تعجّبوا للنصارى واليهود معا … والسّامريّين لمّا عمّموا الخرقا
كأنّما بات بالأصباغ منسهلا … نسر السّماء فأضحى فوقهم ذرقا (¬a) (¬٢)
فبعث ملك برشلونة، في سنة ثلاث وسبع مائة، هدّية جليلة زائدة عن عادته، عمّ بها جميع أرباب الوظائف من الأمراء مع ما خصّ به السّلطان، وكتب يسأل في فتح - الكنائس. فاتّفق