قال: ثمّ أجابه بعد ذلك.
هذا - أعزّك اللّه - بعد ما كانت عساكر أحمد بن طولون، ما ستراه في ذكر القطائع إن شاء اللّه تعالى، ثم ما كان من عساكر الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد، وهي - على ما حكاه غير واحد، منهم ابن خلّكان - أنّها كانت أربع مائة ألف (¬١).
ولمّا انقضت دولة الفاطميين بدخول الغزّ من بلاد الشّام، واستولى صلاح الدين يوسف بن أيّوب على مملكة مصر، تغيّر الحال في ذلك كلّه (¬b).
قال القاضي الفاضل في «متجدّدات» سنة سبع وستين وخمس مائة: في ثامن المحرّم خرجت الأوامر الصّلاحية بركوب العساكر قديمها وجديدها، بعد أن أنذر حاضرها وغائبها، وتوافى وصولها وتكامل سلاحها وخيولها، فحضر في هذا اليوم جموع، شهد كلّ من علا سنّة وقرطس ظنّه أنّ ملكا من ملوك الإسلام لم يحز مثلها، وشاهدت رسل الرّوم والفرنج ما أرغم أنوف الكفرة.
ولم يتكامل اجتياز العساكر موكبا بعد موكب، وطلبا بعد طلب (والطّلب - بلغة الغزّ - هو الأمير المقدّم الذي له علم معقود وبوق مضروب، وعدّة من مائتي فارس إلى مائة فارس إلى سبعين فارسا) إلى أن انقضى النّهار، ودخل الليل وعاد ولم يكمل عرضهم. وكانت العدّة الحاضرة مائة وسبعة وأربعين طلبا، والغائب منها عشرون طلبا، وتقدير العدّة يناهز أربعة عشر ألف فارس (¬٢)، أكثرها طواشية (¬٣) - والطّواشي من رزقه من سبع مائة إلى الف إلى مائة وعشرين وما بين ذلك، وله برك (¬٤) من عشرة رؤوس إلى ما دونها ما بين فرس وبرذون وبغل وجمل، وله غلام