/ وهذه البينة - يعني الأهرام - طولها بالذّراع الهاشمي أربع مائة ذراع وثمانون ذراعا، على مساحة أربع مائة وثمانين ذراعا؛ ثم ينخرط البناء، فإذا حصل الإنسان في رأسه، كان مقدار سطحه أربعين ذراعا في أربعين ذراعا، هذا بالهندسة.
وفي وسط هذا السطح قبّة لطيفة في وسطها شبية بالمقبرة، وعند رأس ذلك القبر صخرتان في نهاية النّظافة والحسن وكثرة التّلوّن، وعلى كلّ واحدة منهما شخص (¬a) من حجارة صورة ذكر وأنثى، وقد تقابلا (¬b) بوجهيهما، وبيد الذّكر لوح من حجارة فيه كتابة، وبيد الأنثى مرآة، والرّفّ ذهب نقشه المنقاش (¬c).
وبين الصّخرتين برنيّة من حجارة على رأسها غطاء ذهب، فلمّا قلع فإذا فيها شبيه بالقار بغير رائحته (¬d) قد يبس. وفيها حقّة ذهب، فنزع رأسها، فإذا فيها دم عبيط، ساعة قرعه الهواء جمد كما يجمد الدّم وجفّ. وعلى القبور أغطية حجارة، فلمّا قلعت إذا رجل نائم على قفاه على نهاية الصّحّة والجفاف، بيّن الخلقة، ظاهر الشّعور، وإلى جنبه امرأة على هيئته (¬١).
قال: وذلك السّطح مقعّر نحو قامة، وكما يدور مثل المسمار جانت (¬e) أزاج من حجارة، فيها صور وتماثيل مطروحة وقائمة، وغير ذلك من الآلة (¬f) التي لا تعرف أشكالها (¬٢).
وقال العلاّمة موفّق الدين عبد اللّطيف بن أبي العزّ يوسف بن أبي البركات محمد بن عليّ بن أبي سعيد البغدادي المعروف بابن المطجّن (¬g) في سيرته: وجاء رجل جاهل عجميّ، فخيّل إلى الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف أنّ الهرم الصغير تحته مطلب، فأخرج إليه الحجّارين