وقال الذين ينظرون في الأهوية والبلدان وترب (¬a) الأقاليم والأمصار: إنّه لم تطل أعمار النّاس في بلد من البلدان طولها بمريوط من كورة الإسكندرية ووادي فرغانة (¬١).
وقال الحسن بن رضوان (¬b): وأمّا الإسكندرية وتنّيس وأمثال هذه (¬c): فقربها من البحر، وسكون الحرارة والبرد عندهم، وظهور ريح الصّبا فيهم، ممّا يصلح أمرهم، ويرقّ طباعهم، ويرفع هممهم (¬d)، وليس يعرض لهم ما يعرض لأهل البشمور (¬e) من غلظ الطّبع والحمارية.
وقد وصف أهل الإسكندرية بالبخل؛ قال جلال الدين مكرّم بن أبي الحسن بن أحمد بن حبقة (¬f) الخزرجي ملك الحفّاظ:
[الوافر]
نزيل سكندريّة ليس يقري … بغير الماء أو نعت السّواري
ويتحف حين يكرم بالهواء … ملاثن والإشارة للمنار
وذكر البحر والأمواج فيه … ووصف مراكب الرّوم الكبار
فلا يطمع نزيلهم بخبز … فما فيها لذاك الحرف قاري
وقال أحمد بن خرداذبه: من الفسطاط إلى ذات (¬g) السّاحل أربعة وعشرون ميلا، ثم إلى ترنوط (¬i) ثلاثون ميلا، ثم إلى كوم شريك (¬h) اثنان وعشرون ميلا، ثم إلى الرافقة أربعة وعشرون ميلا مع النيل، ثم إلى قرطسا (¬i) ثلاثون ميلا، ثم إلى كريون أربعة وعشرون ميلا، ثم إلى الإسكندرية أربعة وعشرون ميلا (¬٢).
وقال آخر: طريق الإسكندرية إذا نضب ماء النّيل يأخذ بين المدائن والضّياع. وذلك إذا أخذت من شطنوف إلى/ سبك العبيد، فهو منزل فيه منية لطيفة (¬j)، وبينهما اثنا عشر سقسا؛ ومن سبك إلى مدينة منوف - وهي كبيرة فيها حمّامات وأسواق، وبها قوم تنّاء (¬f) فيهم يسار ووجوه من النّاس - وبينهما ستة عشر سقسا؛ ومن منوف إلى محلّة صرد - وفيها منبر وحمّام وفنادق وسوق صالح - ستة عشر سقسا؛ ومن محلّة صرد إلى سخا - وهي مدينة كبيرة ذات حمّامات وأسواق وعمل واسع، وإقليم جليل له عامل بعسكر وجند، وبه الكتّان الكثير وزيت الفجل وقموح عظيمة - ستة عشر سقسا؛ ومن سخا إلى شبرامية - وهي مدينة كبيرة بها جامع