وقيل إنّما مخرج (¬a) عبد اللّه إلى قرية أبي النّمرس (¬١) مع رجل من الكتّاب يقال له ابن حنظلة، فأتى عبد اللّه العزل وولاية قرّة بن شريك وهو هناك، فلمّا بلغه ذلك قام ليلبس سراويله فلبسه منكوسا (¬٢).
وقيل إنّ عبد اللّه لمّا بلغه العزل، ردّ المال على صاحبه وقال: قد عزلنا.
وكان عبد اللّه قد ركب معه إلى المعدّيّة، وعدى أصحابه قبله وتأخّر، فورد الكتاب بعزله فقال صاحب المال: واللّه لابدّ أن تشرّف منزلي، وتكون ضيفي، وتأكل طعامي. وواللّه لا عاد لي شيء من ذلك، ولا أدعك منصرفا، فعدّى معه.
ذكر منية عقبة
هذه القرية بالجيزة (¬٣) عرفت بعقبة بن عامر الجهني ﵁.
قال ابن عبد الحكم: كتب عقبة بن عامر إلى معاوية بن أبي سفيان ﵄ يسأله أرضا يسترفق فيها عند قرية عقبة، فكتب له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع، فقال له مولى له كان عنده: انظر أصلحك اللّه أرضا صالحة؛ فقال عقبة: ليس لنا ذلك، إنّ في عهدهم شروطا ستة: منها ألاّ يؤخذ من أرضهم شيء، ولا من نسائهم ولا من أولادهم، ولا يزاد عليهم، ويدفع عنهم موضع الخوف من عدوّهم، وأنا شاهد لهم بذلك.
وفي رواية: كتب عقبة إلى معاوية يسأله بقيعا (¬b) في قرية يبني فيها منازل ومساكن، فأمر له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع، فقال له مواليه ومن كان عنده: انظر إلى أرض تعجبك فاختطّ فيها وابتن؛ فقال: إنّه ليس لنا ذلك، لهم في عهدهم ستّة شروط: منها ألاّ يؤخذ من أرضهم شيء، ولا يزاد عليهم، ولا يكلّفوا غير طاقتهم، ولا تؤخذ ذراريهم، وأن يقاتل عنهم عدوّهم من ورائهم (¬٤).