ذكر تحويل السّنة الخراجيّة القبطيّة إلى السّنة الهلاليّة العربيّة وكيف عمل ذلك في الملّة الإسلامية (¬a) (¬١)
قد تقدّم، فيما سلف من هذا الكتاب، التّعريف بالسّنة الشّمسيّة والسّنة القمريّة، وما للأمم في كبس السّنين من الآراء. فلمّا جاء اللّه تعالى بالإسلام، تحرّز المسلمون من كبس السّنين خشية الوقوع في النّسيء (¬٢) الذي قال اللّه ﷾ فيه: ﴿إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الآية ٣٧ سورة التوبة].
ثم لمّا رأوا تداخل السّنين القمريّة في السّنين الشّمسيّة، أسقطوا عند رأس كلّ اثنتين وثلاثين سنة قمريّة سنة، وسمّوا ذلك الازدلاف (¬b)، لأنّ كلّ (¬c) ثلاث وثلاثين سنة قمريّة اثنتين وثلاثين سنة شمسية بالتقريب. وسأتلو عليك من نبأ ذلك ما لم أره مجموعا.
قال أبو الحسن (¬d) عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر (¬٣) في كتاب «أخبار أمير المؤمنين المعتضد باللّه أبي العبّاس أحمد بن أبي أحمد طلحة الموفّق ابن المتوكّل» ومنه نقلت: وخرج أمر المعتضد في ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين ومائتين، بتصيير النّوروز لإحدى عشرة ليلة خلت من حزيران، رأفة بالرّعيّة وإيثارا لإرفاقها.
وقالوا: خرج التّوقيع في المحرّم سنة اثنتين وثمانين ومائتين، بإنشاء الكتب إلى جميع العمّال في النّواحي والأمصار، بترك افتتاح الخراج في النّوروز الفارسي الذي يقع يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر، وأن يجعل ما يفتتح من خراج سنة اثنتين وثمانين ومائتين يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة تخلو من شهر ربيع الآخر من هذه السّنة، وهو اليوم الحادي عشر من حزيران -