ولمّا كان كذلك احتيج إلى استعمال النّقل الذي تطابق به إحدى السّنتين الأخرى.
وقد قال أبو الحسن عليّ بن الحسن الكاتب (¬١)، ﵀: عهدت جباية أموال الخراج في سنين، قبل سنة إحدى وأربعين ومائتين من خلافة أمير المؤمنين/ المتوكّل على اللّه - رحمة اللّه عليه - تجري كلّ سنة في السّنة التي بعدها، بسبب تأخير الشّهور الشّمسيّة عن الشّهور القمريّة في كلّ سنة أحد عشر يوما وربع يوم وزيادة الكسر عليه؛ فلمّا دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين، كان قد انقضى من السّنين التي قبلها ثلاث وثلاثون سنة، أوّلهن سنة ثمان ومائتين من خلافة أمير المؤمنين المأمون - رحمة اللّه عليه - واجتمع من هذا المتأخّر فيها أيّام سنة شمسيّة كاملة، وهي ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وزيادة الكسر، وبها إدراك غلاّت وثمار سنة إحدى وأربعين ومائتين في صفر سنة اثنتين وأربعين ومائتين (¬٢).
وأمر أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه - رحمة اللّه عليه - بإلغاء ذكر سنة إحدى وأربعين ومائتين، إذ كانت قد انقضت، وينسب الخراج إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين. فجرت الأعمال على ذلك سنة بعد سنة. إلى أن انقضت ثلاث وثلاثون سنة، آخرهنّ انقضاء سنة أربع وسبعين ومائتين، فلم ينتبه كتّاب أمير المؤمنين المعتمد على اللّه - رحمة اللّه عليه - على ذلك، إذ كان رؤساؤهم في ذلك الوقت إسماعيل بن بلبل (¬٣) وبني الفرات، ولم يكونوا عملوا في ديوان الخراج والضّياع في خلافة أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه - رحمة اللّه عليه - ولا كانت أسنانهم أسنانا بلغت معرفتهم معها هذا النّقل، بل كان مولد أحمد بن محمد بن الفرات قبل هذه السّنة بخمس سنين، ومولد عليّ أخيه فيها، وكان إسماعيل بن بلبل يتعلّم في مجلس لم يبلغ أن ينسخ؛ فلمّا تقلّدت للنّاصر