وقد كان أصحاب الدّواوين في أيّام المتوكّل، لمّا نقل سنة إحدى وأربعين ومائتين إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين، جبوا الجوالي والصّدقات لسنتي إحدى واثنتين وأربعين ومائتين في وقت واحد، لأنّ الجوالي بسرّ من رأى ومدينة السّلام وقصب المدن (¬a) المشهورة كانت تجبى على شهور الأهلّة، وما كان من جماجم أهل القرى في الخراج والضّياع والصّدقات والمستغلات، كان يجبى على شهور الشّمس.
وفي الثلاث (¬b) وثلاثين سنة اجتمعت أيّام سنة شمسيّة كاملة، فألزم أهل الذّمّة خاصّة بالجوالي، ورفعها العمّال في حسباناتهم، فمن لم يرفعها ألزموه بجوالي السّنة الزّائدة، فأحفظ أنّه اجتمع من ذلك ألوف ألوف (¬c) دراهم، ثم جدّدت الكتب إلى العمّال بأن تكون حسباناتهم الجوالي على شهور الأهلّة، فجرى الأمر على ذلك (¬١).
قال القاضي أبو الحسن (¬٢): وقد كان النّقل أغفل في الدّيار المصرية، حتّى كانت سنة تسع وتسعين وأربع مائة الهلاليّة تجري مع سنة سبع وتسعين الخراجيّة، فنقلت سنة سبع وتسعين وأربع مائة إلى سنة إحدى وخمس مائة، هكذا رأيت في تعليقات أبي ﵀ [قال] (¬d): وآخر ما نقلت السّنة في وقتنا هذا سنة خمس وستين وخمس مائة إلى سنة سبع وستين وخمس مائة الهلاليّة، فتطابقت السّنتان. وذلك أنّني لمّا قلت للقاضي الفاضل أبي عليّ/ عبد الرّحيم بن عليّ البيساني أنّه قد آن نقل السّنة، فأنشأ سجلاّ بنقلها نسخ في (¬e) الدّواوين، وحمل الأمر على حكمه. وما برح الملوك والوزراء يعتنون بنقل السّنين في أحيانها (¬٣).
وقال أبو الحسين هلال بن المحسّن الصّابئ (¬٤): حدّثني أبو عليّ قال: لمّا أراد الوزير أبو محمّد المهلّبي نقل سنة خمس وثلاث مائة الهلاليّة، أمر أبا إسحاق والدي وغيره من كتّابه في الخراج