الشّيخ أبي القاسم بن الصّيرفي (¬١) بإنشاء سجلّ به (¬a)) فنسخ نصّه في دواوين الأموال والجيوش وخلّد بعد ذلك في بيت المال (¬a)، فأنشأ ما نسخته:
«بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه الذي ارتضى أمير المؤمنين أمينه في أرضه وخليفته، وألهمه أن يعمّ بحسن/ التّدبير عبيده وخليقته، ووفّقه لمصالح يستمد أسبابها، ويفتح بحسن نظره أبوابها، وأورثه مقام آبائه الرّاشدين الذين اختصّهم بشرف المفخر، وجعل اعتقاد ولائهم (¬b) سبب النّجاة في المحشر، وعناهم بقوله:
﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ﴾ [الآية ١٥٧ سورة الأعراف]، وأعلى منار سلطانه بمدبّر أفلاك دولته ومبيد أعداء مملكته، وأشرف من نصب للمجد (¬c) علما وراية، ووقف على مصلحة البرية نظره ورأيه وأرشد بهدايته الألباب الحائرة، وأذهب بمعدلته الأحكام الجائرة السّيّد الأجلّ الأفضل، ونتمّم النّعوت بالدّعاء للذي كمّل تدبيره نظام الصّلاح وتمّمه، وسدّد تقريره الأمور في كلّ ما قصده ويمّمه، وتنبّه (¬d) في السّياسة على ما أهمله من سبقه وأغفله من تقدّمه، وتتبّع أحوال المملكة فلم يدع مشكلا إلاّ أوضحه وبيّن الواجب فيه، ولا خللا إلاّ أصلحه وبادر بتلافيه، ولا مهملا إلاّ استعمله على ما يوافق الصّواب ولا ينافيه إيثارا لعمارة الأعمال وقصدا لما