و (¬١) أمّا تأريخ العرب
فإنّه لم يزل في الجاهليّة والإسلام يعمل بشهور الأهلّة، وعدّة شهور السّنة عندهم اثنا عشر شهرا، إلاّ أنّهم اختلفوا في أسمائها.
فكانت العرب العاربة تسمّيها: ناتق، ونقيل، وطليق، وأسنح، وأنتح (¬a)، وحلك، وكسح، وزاهر، ونوط، وحوف، وبغش، فناتق هو المحرّم، ونقيل هو صفر … وهكذا ما بعده على سرد الشّهور (¬٢).
وكانت ثمود تسمّيها: موجب، وموجر، ومورد، وملزم، ومصدر، وهوبر، وهوبل، وموهاء، وديمر، ودابر، وحيقل، ومسبل. فموجب هو المحرّم، وموجر صفر، إلاّ أنّهم كانوا يبدأون بالشّهور من ديمر وهو شهر رمضان، فيكون أوّل شهور السنة عندهم (¬٣).
ثم كانت العرب تسمّيها بأسماء أخر، وهي: مؤتمر، وناجر، وخوّان، وصوّان، وحنتم، وزبّاء، والأصمّ، وعادل، وناتق، وواغل (¬b)، وهوّاع، وبرك (¬٤). ومعنى المؤتمر أنّه يأتمر بكلّ شيء ممّا تأتي به السّنة من أقضيتها؛ وناجر من النّجر وهو شدّة الحرّ؛ وخوّان «فعّال» من الخيانة، وصوان - بكسر الصّاد وضمّها - «فعال» من الصّيانة؛ والزّبّاء الداهية العظمية المتكاثفة، سمّي بذلك لكثرة القتال فيه؛ ومنهم من يقول: بعد صوّان الزّباء، وبعد الزّبّاء بائدة، وبعد بائدة الأصمّ، ثم واغل، وباطل، وعادل، وورنه، وبرك؛ فالبائد من القتال، إذ كان فيه يبيد كثير من النّاس، وجرى المثل بذلك فقيل: «العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب»، وكانوا