وكان النّسيء (¬١) في بني كنانة، ثم في بني ثعلبة بن مالك بن كنانة، وكان الذي يلي ذلك منهم أبو ثمامة المالكي. ثم من (¬a) بني فقيم.
وبنو فقيم هم النّسّاءة، وهو منسئ الشّهور، وكان يقوم على باب الكعبة فيقول: إنّ آلهتكم العزّى قد أنسأت صفر الأوّل، وكان تحلّه عامّا وتحّرمه (¬b) عاما، وكان أتباعهم على ذلك غطفان وهوازن وسليم وتميم.
وآخر النّسّاءة جنادة بن عوف بن أميّة بن قلع بن عبّاد بن حذيفة بن عبد بن فقيم. وقيل القلمّس هو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عديّ بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، ثم توارث ذلك منه بنوه من بعده، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو ثمامة جنادة.
وكانت العرب إذا فرغت من حجّها اجتمعت إليه، فأحلّ لهم من الشّهور وحرّم، فأحلّوا ما أحلّ وحرّموا ما حرّم. وكان إذا أراد أن ينسئ منها شيئا، أحلّ المحرّم فأحلّوه، وحرّم مكانه صفر فحرّموه، ليواطئوا عدّة الأربعة [الأشهر الحرم] (¬c) (¬٢).
فإذا أرادوا الهدي، اجتمعوا إليه فقال: اللّهم إنّي لا أجاب ولا أعاب في أمري، والأمر لما قضيت، اللّهم إنّي قد أحللت دماء المحلّين من طيّئ وخثعم، فاقتلوهم حيث ثقفتموهم - أي ظفرتم بهم - اللّهم إنّي قد أحللت أحد الصّفرين: الصّفر الأوّل، وأنسأت الآخر من العام المقبل. وإنّما أحلّ دم طيّئ وخثعم، لأنّهم كانوا يعدون على النّاس في الشهر الحرام من بين جميع العرب.
وقيل أوّل من أنسأ سرير بن ثعلبة وانقرض، فأنسأ من بعده ابن أخيه القلمّس، واسمه عديّ ابن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن كنانة، ثم صار النّسيء في ولده، وكان آخرهم أبو ثمامة