قمريّة، وأيّام كلّ سنة منه عدّتها ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم.
وجميع الأحكام الشّرعيّة مبنية على رؤية الهلال عند جميع فرق الإسلام، ما عدا الشّيعة فإنّ الأحكام مبنية عندهم على عمل شهور السّنة بالحساب، على ما ستراه في ذكر القاهرة وخلفائها.
ثم لمّا احتاج منجّمو الإسلام إلى استخراج ما لا بدّ منه من معرفة الأهلّة وسمت القبلة وغير ذلك، بنوا أزياجهم على التاريخ العربي، وجعلوا شهور السّنة العربيّة شهرا كاملا وشهرا ناقصا، وابتدأوا بالمحرّم اقتداء بالصّحابة ﵃. فجعلوا المحرّم ثلاثين يوما، وصفر تسعة وعشرين يوما، وربيعا الأوّل ثلاثين يوما، وربيعا الآخر تسعة وعشرين يوما، وجمادى الأولى ثلاثين يوما، وجمادى الآخرة تسعة وعشرين يوما، ورجب ثلاثين يوما، وشعبان تسعة وعشرين يوما، ورمضان ثلاثين يوما، وشوّالا تسعة وعشرين يوما، وذا القعدة ثلاثين يوما، وذا الحجّة تسعة وعشرين يوما. وزادوا من أجل كسر اليوم، الذي هو خمس وسدس، يوما في ذي الحجّة إذا صار هذا الكسر أكثر من نصف يوم، فيكون شهر ذي الحجّة في تلك السّنة ثلاثين يوما، ويسمّون تلك السّنة كبيسة، ويصير عددها ثلاث مائة وخمسة وخمسين يوما، ويجتمع في كلّ ثلاثين من الكبس أحد عشر يوما، واللّه أعلم.
وأمّا تأريخ الفرس ويعرف أيضا ب «تاريخ يزدجرد»، فإنّه من ابتداء تملّك يزدجرد بن شهريار ابن كسرى أبرويز، أرّخ به الفرس من أجل أنّ يزدجرد قام في المملكة، بعد ما تبدّد ملك فارس، واستولى عليه النّساء والمتغلّبون، وهو أيضا آخر ملوك فارس، وبقتله تمزّق ملكهم (¬١).
وأوّل هذا التاريخ يوم الثلاثاء، وبينه وبين تاريخ الهجرة تسع سنين وثلاث مائة وثمانية وثلاثون يوما؛ وأيّام سنة هذا التاريخ تنقص عن السّنة الشّمسية ربع يوم، فيكون في كلّ مائة وعشرين سنة شهرا واحدا، ولهم في كبس السّنة آراء ليس هذا موضع إيرادها. وعلى هذا التاريخ يعتمد في زمننا أهل العراق وبلاد العجم، وللّه عاقبة الأمور (¬٢).