مريم إِلهان مع الله. وليس كما زعموه أَيضا من تركُّبه من أَقانيم ثلاثة (¬١) - الأَب والابن والروح القدس - وأَن كلا منهما له صفات الأُلوهية، وأَنها اتحدت وصارت إِلها واحدا؛ لأَن العقل - كما يحيل تعدد الآ لهة - يحيل كذلك تركبها واتحادها.
وفي هذا النص الكريم، من تأْكيد أَمر التوحيد ما لا يخفى.
وبعد أَن أَكد التوحيد، نزه نفسه عن اتخاذ الولد بقوله:
(سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ):
أَي: تنزه الله تعالى - تنزيهًا عظيما: لا حدود له، عن أَن يكون له ولد؛ لأَن اتخاذ الولد دليل الضعف، وأَمارةُ الحدوث، وصفةُ العاجز المحتاج إِلى من يعينه في حياته، ويَخْلفُهُ بعد مماته، واللهّ ﷿ تنزه عن ذلك، فقول النصارى: إِن عيسى ولد الله ليس شركا فقط، بل هو وصف لله - العلى القادر، المعبود الحق - بالعجز والضعف والحدوث.
ثم ذكر - تأْكيدًا لتنزيهه عن اتخاذ الولد - ما يدل على كمال قدرته، وتمام غناه فقال تعالى:
﴿لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ﴾:
أَي: لله سبحانه كل ما في السمَوَات من أَكوانٍ علوية: ما عرفناه منها وما لم نعرفه، وكذلك أَجرام السمَوَات، وله كل ما في الأَرض من أَجزائها، وما على ظهرها، وما في بطنها: خلقا وملكا وتدبيرا.