﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾.
التفسير
سبب النزول: أَنه لما أَطلق رسول الله ﷺ سراح المعتذرين قالوا يا رسول الله: هذه أَموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا، فقال ما أُمرت أَن آخذ من أَموالكم شيئًا، فنزلت وأَخذ منها الثلث وترك لهم الثلثين.
١٠٣ - (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً):
هذه ليست الزكاة المفروضة وإنما هي كفارة لذنوبهم كما ينطق به قوله تعالى:
(تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا): والمعنى أن الله تعالى أَمر رسوله ﷺ أَن يأْخذ هذا القدر ليكون تطهيرًا لهم مما لحق بهم من آثام التخلف، وتزكية تنمى بها حسناتهم إلى مراتب المخلصين.
(وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ):
المراد من الصلاة هنا الاستغفار لهم والدعاءِ بقبول توبتهم.
والمعنى: واستغفر لهم أَيها الرسول، واطلب الرحمة لهم فإِن صلاتك ودعاءك إقرار لنفوسهم المضربة وطمأْنينة لقلوبهم الحائرة، وإِيذان بأَن الله سيقبل توبتهم.
(وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ):
أي والله تعالى عظيم السمع، محيط العلم فسمع اعتراف هؤلاءِ بذنوبهم، وعلم صدقهم في توبتهم، فتاب عليهم وعفا عنهم.