﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
المفردات:
﴿وَلَا تُجَادِلُوا﴾: الجدال؛ التجاوز في الخصومة.
﴿أَهْلَ الْكِتَابِ﴾: اليهود والنصارى.
التفسير
٤٦ - ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ … ﴾ الآية.
هذه الآية انتقال إلى مقعد جديد من المقاصد التي تضمنتها سورة العنكبوت: وهو أسلوب مجادلة أهل الكتاب.
والمعنى: لا تجادلوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولا تناقشوهم في شأنٍ من شئون الدين، والدعوة إلى الإيمان إلا بالخصلة التي هي أحسن، كمقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم، والشغب بالنصح، والسَّوْرة - أي: الحِدّة - بالأناة، على وجه لا يدل على الضعف، ولا يؤدى إلى إعطاء الدّنيّة، قال - تعالى - في سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (¬١).
وقال - تعالى - في سورة طه لموسى وهارون ﵉ حين أمرهما بالتوجه إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (¬٢).