التفسير
٣٦ - ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾:
يعنون بذلك - قبحهم الله - النبي ﷺ، وقد جمعوا بين إنكار الوحدانية وجحد الرسالة، أي: أنحن تاركو عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا لقول شاعر مجنون؟ والاستفهام للاستبعاد، فرد الله ﷿ عليهم بقوله:
٣٧ - ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِين﴾:
تكذيبًا لهم، ببيان أن ما جاءَ به رسول الله ﷺ من التوحيد هو الحق الذي قام عليه البرهان، وأجمع عليه كافة الرسل ﵊، وصدقهم ﷺ فيما أخبروا عن الله من الصفات الحميدة، والمناهج السديدة، وأخبر ﵊ في شرعه وأَمره كما أخبروا قال الله - سبحانه -: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (¬١).
٣٨ - ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾:
المعنى: إنكم لذائقو العذاب المؤلم بما كان منكم من الإشراك وتكذيب الرسل والاستكبار، والالتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الغضب عليهم بمشافهتهم بهذا الوعيد وعدم الاكتراث بهم وهو اللائق بالمستكبرين.
٣٩ - ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
أي: وما تجزون إلا بما عملتم من الضلال والشرك، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، والآية تشير إلى أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلًا.
٤٠ - ﴿إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾:
أي: إنكم أيها المجرمون لذائقو العذاب الأَليم، لكن عباد الله المخلصين الذين أخلصهم الله لطاعته، لا يذوقون العذاب ولا يناقشون الحساب، وإنما يجزون بالثواب أضعافا مضاعفة