﴿وَعُيُونٍ﴾: جمع عين، والمراد عين الماء.
﴿وَنَعْمَةٍ﴾ النعمة - بالفتح -: التنعيم، يقال: نَعَمَ الله فلانا فتنعم، والنِّعمة - بالكسر -: ما أنعم الله به عليك، واليد والصنيعة والمنة، وكذلك النُّعمى.
﴿فَاكِهِينَ﴾: متنعمين، (وقرئَ فَكِهِينَ) بمعنى أشِرِين بطرين لا تؤَدون حق النعمة.
التفسير
٢٢ - ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾: لما أَدرك موسى ﵇ تناهى قومه في الكفر وإصرارهم على التكذيب واستيأَس من هدايتهم، وانقطع رجاؤُه في إيمانهم، مع تماديهم في الإيذاء، دعا ربَّه أن يعذبهم وينتقم منهم وينزل بهم ما يستحقون، وقوله تعالى: ﴿أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ تعريض بالدعاء عليهم بذكر سبب ما يستحقون العقاب، ولذلك سُمِّى دعاء، أَي: دعا رَبَّه بأَن هؤُلاء قوم مجرمون يستحقون تعجيل العذاب، قيل: كان دعاؤُه: "اللهم عجل لهم ما يستحقون بإجرامهم" وقيل: هو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (¬١) ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (¬٢).
٢٣، ٢٤ - ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾:
قوله - تعالى - فأَسر بعبادى على تقدير جملة قولية بعد الفاء، أَي: فقال له ربه عند دعائه: أَسر بعبادى ليلًا، وهم بنو إسرائيل، أَو على تقدير القول قبلها، أي: إذْ كان الأَمر كما تقول فأَسر ببنى إسرائيل ليلا، فقد دبَّر الله أَن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجى الله