سبب النزول:
روى عن مجاهد قال: تفاخر المسلمون اليهود، فقالت اليَهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأّنبياءِ، وفي الأرض المقدسة. وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل.، فأَنزل الله هذه الآية.
المعنى: إِن أَول بيت أُقيم لعبادة الله وحده، هو البيت الحرام بمكة. فقد بناه إبراهيم ﵇ بأَمر الله، وعاونه في البناءِ ولده إسماعيل. وأَمره الله أن يؤَذِّن في الناس بالحج إليه. قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (¬١).
أَخرج الشيخان، واللفظ لمسلم، عن أَبي ذر- ﵁ قال: "سأَلت رسول الله ﷺ عن أَوّل بَيْتٍ وُضِعَ فِي الأرضِ؟ قال: المسجد الحرام.
قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأَقصى. قلت: كم بينهما؟
قال: أَربعون عاماً (¬٢). ثم الأَرض لك مسجد. فحيثما أَدركتك الصلاة، فَصَلَّ".
وإذا كانت الكعبة أَول بيت وضع لعبادة الناس لربهم، فلا وجه لتفضيل بيت المقدس عليه، وإيثاره بأَن يكون هو القبلةَ دونها.
(مُبَارَكاً): بركة البيت بكثرة ثواب من يعبد الله فيه بصلاة وطواف وغيرهما من أَنوْاع الطاعات، وبتيسير الرزق لأَهله.