﴿نُزُلًا﴾: النزل؛ ما يقدم للضيف عند نزوله أو المنزل. ومنه قول الله تعالى: ﴿ … كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ (¬١).
التفسير
١٩٦ - ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾:
الخطاب في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾: إما للنبي ﷺ؛ لتثبيته على ما هو عليه من عدم اغتراره بنعمتهم. فكأنه قال له: دُمْ على ما أنت عليه من عدم الاغترار بتقلبهم في النعمة، وتبسطهم في المكاسب والمتاجر والمزارع. وهذا كقوله تعالى للرسول: ﴿فَلَا تُطِع المُكَذِّبِينَ﴾ (¬٢) أي استمر على ما أنت عليه من عدم طاعتهم.
وقيل: الخطاب - وإن كان له ﷺ فالمراد به: نهي المؤمنين عن الاغترار بما فيه الكفار من النعيم، كما يوجه الخطاب إِلى رئيس القوم، والمراد به أتباعه.
وقيل: هو خطاب لكل من يصلح له من المؤمنين.
ذكر المفسرون بأسانيدهم: أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيشي، فيقولون: إن أَعداءَ الله - تعالى - فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع والجهد … فنزلت الآية.
والمعنى: لا يخدعنك ما هم عليه من سعة الرزق، وإصابة الربح، ورخاء العيش، فتظنه خيرا متصلاً، ومتاعًا دائمًا.
١٩٧ - ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾:
أي هو ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ مهمَا عَظُمَ، في جانب ما ذكر من ثواب الله للمؤمنين، فعما قريب يموتون، فينقضي نعيمهم الذي استدرجهم الله به، ويُمسُون مرتهنين بأعمالهم السيئة.