التفسير
٣٤ - ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ … ﴾ الآية.
فضل الله ﷾ الرجال على النساء، بأمور منها:
الإِمامة، والولاية، الميراث، والشهادة، والجهاد، والجمعة، والجماعات.
﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾:
أي: ولما أنفقوا على النساء في النفقة والمهر، جعل الله لهم قوامة على زوجاتهم. وهي قوامة رابطه ومحبة: تقوم على التعاون بينهما. والمعاشرة بالمعروف، بحيث يقوم كل منهما بواجبه نحو صاحبه. وهو ما يبدو واضحًا في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬١).
ولا شك في أَن حقوق كلٍّ من الزوجين وواجباته، تختلف عن حقوق الآخر وواجباته تبعًا لاختلاف التكوين الفطري لكل منهما.
ولا شك أَن مصالح الأسرة: ودوام استقرارها. يتطلب قيام كل منهما بوظيفته التي تلائم طبيعته. مع التعاون التام، والاحترام، المتبادل.
والرجل أقدر - بطبيعته - على السعي والكدح في سبيل تحصيل رزقه، ورزق أسرته، ليهيئ لها حياة سعيدة هانئة.
ولهذا ناط به الشارع رعاية الأسرة، وحَمَّلَهُ مسئوليتها. وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله سبحانه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (¬٢).
﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾:
هذا بيان للناس من الله تعالى، بأَن النساء أَمام هذه القوامة نوعان:
نوع يفهمها على وجهها الصحيح، ويقوم برسالته كما ينبغي.
ونوع يتمرد عليها، ويحاول التهرب من التزاماتها.