الأمر يدرس ويتقادم حتى صارا يمسحان، يمتسح (¬١) بهما من وقف على الصفا والمروة، ثم صارا وثنين يعبدان … فلما كان عمرو بن لحي أمر الناس بعبادتهما والتمسح بهما، وقال للناس: [إن] (¬٢) من كان قبلكم كان يعبدهما، [فكان] (¬٣) كذلك، حتى كان قصي بن كلاب فصارت إليه الحجابة وأمر مكة، فحولهما من الصفا والمروة، فجعل أحدهما بلصق الكعبة، وجعل الآخر في موضع زمزم. ويقال: جعلهما جميعا في موضع (¬٤) زمزم، فكان (¬٥) ينحر عندهما، فكان أهل الجاهلية يمرون بإساف ونائلة ويتمسحون بهما، وكان الطائف إذا طاف بالبيت يبدأ بإساف فيستلمه، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها، فكانا (¬٦) كذلك حتى كان يوم الفتح فكسرهما رسول الله ﷺ مع ما كسر من الأصنام.
١٤٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى المديني، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن ابن حزم، عن عمرة، أنها قالت: كان إساف ونائلة رجلا وامرأة، فمسخا حجرين، فأخرجا من جوف الكعبة وعليهما ثيابهما، فجعل أحدهما بلصق الكعبة والآخر عند زمزم، فكان (¬٧) يطرح بينهما ما يهدى للكعبة، ويقال: إن ذلك الموضع كان يسمى «الحطيم»، وإنما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس، فلم يزل أمرهما يدرس حتى جعلا وثنين يعبدان. وكانت ثيابهما كلما