ﷺ مكة يوم الجمعة، لعشر ليال بقين من شهر رمضان، فبث السرايا في كل وجه، وأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام. فخرج هشام بن العاص في مائتين من (¬١) قبل يلملم (¬٢)، وخرج خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمائة قبل عرنة، وبعث خالد بن الوليد (¬٣) في ثلاثين فارسا من أصحابه إلى العزى حتى انتهى إليها فهدمها، ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: أهدمت؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا، قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها، فخرج خالد بن الوليد وهو [متغيظ] (¬٤)، فلما انتهى إليها جرد سيفه، فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة شعرها، فجعل السادن يصيح بها. قال خالد: - فأخذني (¬٥) اقشعرار في ظهري - فجعل يصيح [بها] (¬٦) ويقول:
أعزى شدي شدة لا تكذبي … أعزى ألقي القناع وشمري
أعزى إن (¬٧) لم تقتلي المرء خالدا … فبوئي بإثم عاجل وتنصري
وأقبل خالد بن الوليد بالسيف إليها وهو يقول:
كفرانك (¬٨) لا سبحانك … إني رأيت الله قد أهانك