ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق، قال: فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة بذلك إلى النجاشي، غضب رجل من النسأة (¬١) أحد بني فقيم من بني مالك بن كنانة، فخرج حتى أتى القليس فقعد فيها (¬٢) أي: أحدث فيها (¬٣)، ثم خرج حتى لحق بأرضه. فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنعه رجل من العرب من أهل هذا (¬٤) البيت الذي تحج العرب إليه بمكة فلما (¬٥) سمع بقولك: أصرف إليها حاج العرب، فغضب فجاءها [ففعل] (¬٦) فيها. أي أنها ليست لذلك بأهل.
فغضب عند ذلك أبرهة، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه (¬٧)، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج بالفيل معه. وسمعت (¬٨) بذلك العرب فأعظموه وقطعوا به، ورأوا أن جهاده حق عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له: ذو نفر، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة ومجاهدته (¬٩) عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك. ثم عرض له فقاتله، فهزم ذو نفر فأتي به أسيرا. فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك، لا