قال- فإن يمنعه (¬١) فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع. فقال (¬٢) حناطة: فانطلق إليه، فإنه (¬٣) أمرني أن آتيه بك.
فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر، فسأل عن [ذي] (¬٤) نفر - وكان له صديقا- حتى دل عليه وهو في محبسه. فقال له (¬٥): يا ذا نفر، هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ قال ذو نفر: وما غناء رجل أسير في يدي ملك ينتظر أن يقتله بكرة أو عشية؟ ما عندي غناء في شيء مما نزل بك، إلا أن [أنيسا] (¬٦) سائس الفيل صديق [لي] (¬٧)، فسأرسل إليه فأوصيه بك، وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك، وتكلمه ما (¬٨) بدا لك، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك، قال: حسبي.
فبعث ذو نفر إلى أنيس فقال له: إن عبد المطلب سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس بالسهل والجبل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فاستأذن عليه وانفعه عنده ما (¬٩) استطعت. فقال: أفعل.
فكلم أنيس أبرهة فقال له: أيها الملك، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عير مكة وسيدها، وهو يطعم الناس بالسهل [والجبل] (¬١٠)،