انتهوا إلى موضع الركن فاختلفوا في [وضعه] (¬١)، وكثر الكلام فيه، وتنافسوا في ذلك، فقالت بنو عبد مناف وزهرة: هو في الشق الذي وقع (¬٢) لنا. وقالت تيم ومخزوم هو في الشق الذي وقع [لنا] (¬٣). وقالت سائر القبائل: لم يكن الركن مما استهمنا عليه. فقال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم، إنما أردنا البر ولم نرد الشر، فلا تحاسدوا ولا تنافسوا، فإنكم إن (¬٤) اختلفتم تشتت أمركم، وطمع فيكم غيركم، ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفج. قالوا: رضينا وسلمنا.
فطلع رسول الله ﷺ فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به، فحكموه. فبسط رداءه، ثم وضع فيه الركن، فدعا من كل ربع رجلا، فأخذوا بأطراف الثوب، فكان من بني عبد مناف: عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني: أبو زمعة بن الأسود - وكان أسن القوم - وفي الربع الثالث: العاص بن وائل، وفي الربع الرابع: أبو حذيفة بن المغيرة. فرفع القوم الركن، وقام النبي ﷺ على الجدر، ثم وضعه هو بيده، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي ﷺ حجرا [ليشد] (¬٥) به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، فناول العباس النبي ﷺ حجرا فشد به الركن، فغضب النجدي حيث نحي، فقال النجدي واعجباه لقوم أهل شرف وعقول، وسن وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنا وأقلهم مالا، [فراسوه] (¬٦) عليهم في مكرمتهم [وحوزهم] (¬٧) كأنهم له خدم (¬٨)!! أما والله ليفوتنهم سبقا، وليقسمن عليهم