يخرج منه الناس. وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها»؟ قالت: قلت: لا، قال: «تعززا [أن لا] (¬١) يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها، يدعونه يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط. فإن بدا لقومك هدمها، فهلمي لأريك ما تركوا في الحجر منها». فأراها قريبا من سبع أذرع.
فلما هدم ابن الزبير الكعبة وسواها بالأرض؛ كشف عن أساس إبراهيم ﵇ فوجده داخلا في الحجر نحوا من ست (¬٢) أذرع [وشبر] (¬٣)؛ كأنها أعناق الإبل أخذ بعضها بعضا، كتشبيك الأصابع بعضها ببعض؛ تحرك الحجر من القواعد فتحرك الأركان كلها.
فدعا ابن الزبير خمسين رجلا من وجوه الناس وأشرافهم، فأشهدهم (¬٤) على ذلك الأساس (¬٥). قال: فأدخل رجل من القوم كان أيدا، يقال له: عبد الله بن مطيع العدوي عتلة (¬٦) كانت في يده، في ركن من أركان البيت، فتزعزعت الأركان كلها جميعا. ويقال: إن مكة رجفت رجفة شديدة حين زعزع الأساس، وخاف الناس خوفا شديدا، حتى ندم كل من كان أشار على ابن الزبير بهدمها، وأعظموا ذلك إعظاما شديدا، وأسقط في أيديهم. فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الأساس، ووضع حدات الباب - باب الكعبة- على مدماك على