٢٧٢ - [قال أبو الوليد] (¬١): وسمعت جدي أحمد بن محمد بن الوليد يقول: قال عبد الله بن زرارة: إن مال الكعبة كان يدعى الأبرق، ولم يخالط مالا قط إلا محقه، ولم يرزا أحد منه قط من أصحابنا إلا بان النقص في ماله، وأدنى ما يصيب صاحبه؛ [أن] (¬٢) يشدد (¬٣) عليه الموت، قال: ولم يزل من مضى من مشيخة الحجبة يحذرونه أبناءهم ويخوفونهم إياه، ويوصونهم بالتنزه عنه، ويقولون: لن تزالوا بخير ما دمتم أعفة عنه، وإن كان الرجل ليصيب منه الشيء فيضعه ذلك عند الناس.
٢٧٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مسافع بن عبد الرحمن الحجبي، قال: لما أن بويع بمكة لمحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الفتنة (¬٤) في سنة مائتين، حين ظهرت المبيضة بمكة؛ أرسل إلى الحجبة، فتسلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، وقال: نستعين بها على أمورنا (¬٥)، فإذا أفاء الله علينا رددناها في مال الكعبة. فدفعوها إليه، وكتبوا عليه بذلك كتابا، وأشهدوا فيه شهودا (¬٦).
فلما خلع نفسه ورفع إلى أمير المؤمنين المأمون؛ تقدم الحجبة، واستعدوا عليه عند المأمون (¬٧)، فقضاهم أمير المؤمنين المأمون عن محمد بن جعفر خمسة آلاف