أقبل منقلبا، حتى إذا كان ببعض دور بني سهم، عرض له شاب من بني سهم، أحمر، أكشف، أزرق، أحول، أعسر، فقتله، فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر (¬١) لها الجبال.
قال أبو الطفيل: وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن، قال: فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير [من قتلى] (¬٢) الجن، وكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشباب (¬٣)، قال: فنهضت بنو سهم وحلفاؤها ومواليها وعبيدها، فركبوا الجبال والشعاب بالثنية، فما تركوا حية ولا عقربا ولا حكا ولا عصابة (¬٤) ولا خنفسا، ولا شيئا من الهوام يدب على وجه الأرض إلا قتلوه، فأقاموا بذلك ثلاثا، فسمعوا في الليلة الثالثة على أبي قبيس هاتفا (¬٥) يهتف بصوت له جهوري يسمع به بين الجبلين: يا معشر قريش، الله الله، فإن لكم أحلاما وعقولا، اعذرونا من بني سهم، فقد قتلوا منا أضعاف ما قتلنا منهم، ادخلوا بيننا وبينهم بصلح (¬٦)، نعطيهم ويعطونا العهد والميثاق، أن لا يعود بعضنا لبعض بسوء أبدا، ففعلت ذلك قريش، واستوثقوا لبعض من بعض، فسميت بنو سهم: الغياطلة قتلة الجن.
٥٩٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن نبيه السهمي، عن محمد بن