الدلائل العقدية للآية الكونية - الجبال-:
الجبال من آيات الله العظيمة التي أمر الله ﷿ بالتفكر فيها (¬١)، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (¬٢).
وهي من دلائل وحدانية الله ﷿ ومما يقر به المشركون، وقد سأل ضمام ﵁ قبل إسلامه النبي ﷺ واستحلفه"بالذي نصب الجبال" (¬٣) على صدق رسالته، وأن الله أمره بالدعوة إلى التوحيد.
قال ابن القيم ﵀ مبيناً شأن هذه الآية الكونية: " فصل، ثم تأمل الحكمة العجيبة في الجبال الذي يحسبها الجاهل الغافل فضلة في الارض لا حاجة اليها وفيها من المنافع ما لا يحصيه الا خالقها وناصبها، وفي حديث إسلام ضمام بن ثعلبة قوله للنبي ﷺ: " بالذي نصب الجبال وأودع فيها المنافع آلله امرك بكذا وكذا؟ قال: اللهم نعم" ...
ثم ذكر جملة من المنافع، ثم قال: " ولقد دعانا الله سبحانه في كتابه إلى النظر فيها وفي كيفية خلقها فقال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (¬٤)، فخلْقُها ومنافعها من أكبر الشواهد على قدره باريها وفاطرها وعلمه وحكمته