القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أي ليلة رأيتموه، قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله قال: "إن الله مدَّه للرؤية، فهو لليلة رأيتموه" (¬١).
وفي رواية عنه: "أهللنا رمضان ونحن بذات عرق، فأرسلنا رجلاً إلى ابن عباس ﵄ يسأله، فقال ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ: " إن الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة" (¬٢).
قال القاضي عياض (¬٣) ﵀: " قال بعضهم: الوجه أن يكون أمدَّه بالتشديد من الإمداد، ومدَّه من الامتداد. قال القاضي: والصواب عندي بقاء الرواية على وجهها، ومعناه أطال مدته إلى الرؤية ... يقال منه مدَّ وأمدَّ. قال الله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ (¬٤)، قرئ بالوجهين أي يطيلون لهم. قال: وقد يكون أمده من المدة التي جعلت له. قال صاحب الأفعال: أمددتك أي أعطيتكها، أو يكون من الإمداد وهي الزيادة في الشيء من غيره.
فهؤلاء الرهط، أبو البختري ومن معه لما استنكروا كِبَرَ جرم الهلال، ورأوا أنه أكبر من أن يكون ابن ليلة، لعلوِّه وضخامته، بيَّن لهم ابن عباس ﵄ أنه ابن ليلة، وألَاّ عبرة بكبره، معللاً بأن الله هو الذي مدَّه ليروه" (¬٥).