وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، "لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادًا لأجيبوا إليه، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرًا وعنادًا" (¬١).
ثالثاً: بيان عبودية جميع الكائنات لله تعالى بما في ذلك الآيات الكونية، فلا يستوحش السائر إلى الله من قلة السالكين على الطريق فإن جميع المخلوقات العلوية والسفلية تسجد وتسبح لله ﷿ إلا من حق عليه العذاب، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (¬٢).
رابعاً: بيان تفرد الله ﷿ بخلقها وحكمته وتصرفه فيها، فلله ملك السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، يتصرف فيهما بما شاء من التصاريف القدرية والشرعية، والمغفرة والعقوبة، بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته (¬٣).
قال ابن سعدي ﵀ في الطرق الكلية إلى العلم بأنه لا إله إلا الله، وهي من أهم الأمور في تثبيت العقيدة، وأنها ثمان طرق وذكر منها: " الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية".
ثم قال: "الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه" (¬٤).