Lewati ke konten

Kitab: Al-Fikr ash-Shufi · Pengarang: عبد الرحمن بن عبد الخالق

Baca halaman 165

  1. الباب الثالث: نشأة العقيدة الصوفية وتطورها
  2. الفصل التاسع: الكشف الصوفي
  3. ادعاء رؤية العوالم العلوية والسفلية

ذلك مفطورون عليه من حيث الأصالة، فما في الوجود شيء إلا هو يعبد الله بحاله ومقاله وفعاله، بل بذاته وصفاته، فكل شيء في الوجود مطيع لله تعالى، لقوله تعالى للسماوات والأرض ﴿ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين﴾ [الأحزاب: ٤] . وليس المراد بالسماوات إلا أهلها، ولا بالأرض إلا سكانه. وقال تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] . ثم شهد لهم النبي ﷺ أنهم يعبدونه بقوله (كل ميسر لما خلق له) لأن الجن والإنس مخلوقون لعبادته وهم ميسرون لما خلقوا له، فهم عباد الله بالضرورة، ولكن تختلف العبادات لاختلاف مقتضيات الأسماء والصفات، لأن الله تعالى متجل باسمه المضل، كما هو متجل باسمه الهادي، فكما يجب ظهور أثر اسمه المنعم، كذلك يجب ظهور أثر اسمه المنتقم. واختلاف الناس في أحوالهم لاختلاف أرباب الأسماء والصفات، قال تعالى ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ [البقرة: ٢١٣] . يعني عباد الله مجبولون على طاعته من حيث الفطرة الأصلية، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ليعبده من اتبع الرسل من حيث اسمه المضل، فاختلف الناس وافترقت الملل وظهرت النحل، وذهبت كل طائفة إلى ما علمته أنه صواب.

ولو كان ذلك العلم عند غيرها خطأ ولكن حسنه الله عندها ليعبدوه من الجهة التي تقتضيها تلك الصفة المؤثرة في ذلك الأمر، وهذا معنى قوله ﴿ما من دابة في الأرض إلا هو آخذ بناصيتها﴾ [هود: ٥٦] . فهو الفاعل بهم على حسب ما يريد مريده، وهو عين ما اقتضته صفاته، فهو ﷾ يجزيهم على حسب مقتضى أسمائه وصفاته، فلا ينفعه إقرار أحد بربوبيته ولا يضره جحود أحد بذلك، بل هو ﷾ يتصرف فيهم على ما هو مستحق لذلك من تنوع عباداته التي تنبغي لكماله، فكل من في الوجود عابد لله تعالى، مطيع لقوله تعالى ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] .، لأن من تسبيحهم ما يسمى مخالفة ومعصية وجحودًا وغير ذلك، فلا يفقهه كل أحد، ثم إن النفي إنما وقع على الجملة، فصح أن يفقهه البعض؛ فقوله ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] . يعني من حيث الجملة، فيجوز أن يفقهه بعضهم " (ص١٢٠) .

Rujukan halaman ini: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، ص 165 (SanadKitab #11545, hlm. urut 157)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.