المبحث الثالث
الأدلة
المطلب الأول: أدلة القائلين بعدم الجواز:
استدل القائلون بعدم جواز استثمار أموال الزكاة، بأدلة منها ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، فالمراد الزكاة، والأمر المطلق يقتضي الفور (¬١)، وفورية إخراج الزكاة بعد وجوبها مذهب جمهور الفقهاء؛ فهو القول المختار والمفتى به عند الحنفية، وهو المذهب عند المالكية والشافعية والحنابلة (¬٢).
٢ - ما روي عن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي ﷺ العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج، فقلت - أو قيل- له، فقال: «كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ» (¬٣).
قال ابن بطال: (فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود). زاد غيره: (وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة، وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب) (¬٤).