يُستدل لقول الجمهور بحديث «ليس في المالِ حقٌّ سوَى الزَّكاةِ» (¬١) وبأن الصحابة ﵃ لم يأخذوا نصف أموال الأعراب الذين منعوا الزكاة.
واستدل أصحاب القول الثاني: بقول النبي ﷺ: «في كلِّ إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ لا يفرَّقُ إبلٌ عن حسابِها من أعطاها مؤتَجرًا فلَهُ أجرُها ومن أبى فإنَّا آخذوها وشطرَ إبلِهِ عزمةٌ من عزماتِ ربِّنا لا يحلُّ لآلِ محمَّدٍ منْها شيءٌ» (¬٢).
والراجحُ قول الجمهور لقوة أدلتهم، وأُجيب عن حديث «فإنَّا آخِذوها وشَطْرَ مالِهِ» بما قاله البيهقي وغيره: بأنّ حديث بهز منسوخ (¬٣)، وبما أجاب به إبراهيم الحربي (بأن: لفظه وهم فيه الراوي، وإنما هو: «فإنّا آخذوها من شطر ماله» أي نجعل ماله شطرين، فيتخير عليه المصدّق، ويأخذْ الصدقة من خير الشطْرين عقوبةً لمنعه الزكاة، فأمّا ما لا يلْزمه فلا) (¬٤).
ومن كان مقراً بوجوب الزكاة، ومنعها وهو خارج عن قبضة الإمام، فعلى الإمام أن يقاتله، لأن الصحابة قاتلوا الممتنعين من أدائها، فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادة على قول الجمهور كما تقدم.
ومانع الزكاة المنكر لوجوبها، إن كان جاهلاً ومثله يجهل ذلك، لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية بعيدة عن الأمصار، أو نحو ذلك، فإنه يعرَّف وجوبها ولا يُحكم بكفره، لأنه معذور، وإن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين