وقد قال بثبوت ملكية كل شريك فيما قدمه سائر الشركاء: المالكية والحنابلة في الصحيح من المذهب؛ حيث قرروا ثبوت ذلك بمجرد عقد الشركة، سواءً خلطت أموالهم أم لم تخلط، غير أن الحنابلة قيدوا المسألة بما إذا تعّين المال بإحضاره، وقيده المالكية بغير المثلي (¬١).
وعليه فما يحصل من ربح، أو تلف فيما قدمه الشركاء فإنه لهم وعليهم جميعاً؛ لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد (¬٢). جاء في مواهب الجليل: (الشركة الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكاً فقط والأخصية بيع ملك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع فيدخل في الأول شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر يريد أنها تخرج بقوله ملكاً فقط؛ لأن فيها زيادة التصرف) (¬٣). ولذا عرف ابن عرفة المالكي الشركة بأنها (بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر، موجب صحة تصرفهما في الجميع) (¬٤).
وجاء في المغني: (وقولهم: إنه يتلف من مال صاحبه، أو يزيد على ملك صاحبه ممنوع، بل ما يتلف من مالهما، وزيادته لهما، لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهما في نصف مال صاحبه) (¬٥). وجاء في كشاف القناع: