وهذه الوكالة لا تتوقف على رضا الشريك؛ لأنها حكم لازم مترتب على عقد الشركة، دون صدور وكالة منه؛ فلا يتوقف تصرف الشركة عليها؛ لأن الشركة بمنزلة الشريك، بل هي أقوى، لأنها ممثلة لجميع الشركاء، ومن هذه التصرفات أداء الزكاة.
وبالنسبة للشخصية المعنوية للشركة: فلأنه يترتب عليها أن للشركة ذمة مالية مستقلة، وهذه الذمة المستقلة ممثلة لذمم الشركاء؛ وبموجبها تكتسب الشركة الحقوق وتلتزم بالواجبات، فهي تملك التصرف في الأموال بوصفها ممثلة لهم؛ وحينئذ يجب على القائمين عليها إخراج الزكاة عن جميع أموالها مجتمعة بوصفهم ممثلين للشركة. صحيح أن الشركة شخص معنوي، وليست شخصاً حقيقياً، ولكن هذا الشخص المعنوي، يمثله شخص حقيقي؛ وصحيح أن الشركة ليست مخاطبة بالزكاة؛ وأنها لا تثاب ولا تعاقب، ولكن خطاب التكليف بالزكاة، والثواب والعقاب متوجهان على الشركة في أشخاص القائمين عليها. كمديرها، أو مجلس إدارتها.
والشخصية المعنوية وما تفرع عنها من وجود ذمة مالية؛ أمر ثابت في الفقه الإسلامي؛ فهناك أحكام شرعية فرعية يستفاد منها أن الفقه الإسلامي عرفها وطبقها، وإن لم يذكرها باسمها. والدليل على ذلك أمور كثيرة منها بيت المال، وجهة الوقف، والمسجد، فإن لها حقوقاً وعليها واجبات يقوم بها القيّم عليها (¬١). إلاّ أن القانون الوضعي تناولها بهذا المصطلح فاشتهر بها.