التقويم بالفضة أقل، ففي هذا العصر وما قبله من عصور متقدمة تراجع صرف الفضة بالذهب من عهد الخلفاء الراشدين ﵃، ففي المأثور أن عشرة دراهم فضة كانت في عهد رسول الله ﷺ تساوي ديناراً، وبلغت في عهد عمر ﵁ كل اثني عشر درهماً بدينار (¬١). فإذا بلغت الأسهم عند حلول الحول من العملة -أياً كانت هذه العملة- الرائجة في بلد الشركة، قيمة نصاب الفضة وهو (٥٩٥ جراماً)، ولم تنقص عن ذلك أثناء الحول، وجبت فيها الزكاة. وهو لأوجه عند الشافعية (¬٢)، وهو المذهب المعتمد عند الحنابلة (¬٣)، وهو ما يرجحه الباحث.
والصحيح المشهور عند الشافعية أنه يعتبر في آخر الحول فقط، لأنه يتعلق بالقيمة، وتقويم العرض في كل وقت يشق، فاعتبر حال الوجوب وهو آخر الحول (¬٤).
وقال الحنفية وأحد الأوجه عند الشافعية: المعتبر طرفا الحول، ولو نقص النصاب في أثنائه (¬٥)، وقال الحنفية ما لم ينعدم المال كلية (¬٦).
والمقدار الواجب إخراجه في زكاة أسهم الشركات التجارية ربع العشر، ويعادل ٢?٥%. وهذا محل اتفاق لدى المعاصرين، والفقهاء القدماء حسب نصوصهم في عروض التجارة، قال النووي: (لا خلاف فيه) (¬٧)، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية (¬٨). أما أنواع الشركات الأخرى، فسيأتي بيان مقدار ما يجب إخراجه منها، عند الكلام على كل نوع منها (¬٩).