الليل، جاء ذلك في الصحيحين، من حديث ابن مسعود ﵁ قال: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشيطَانُ فِي أُذُنِيْهِ». أَوْ قال: «فِي أُذُنِهِ» (¬١).
والمقصود أنَّ سبب كراهة الحديث بعد العشاء لغير حاجة؛ لأنه سبب في تفويت قيام الليل، وربما صلاة الفجر، وكان عمر بن الخطاب ﵁ ينهى عن السهر، ويضرب الناس على ذلك، ويقول: «أسَمَراً أول الليل ونوماً آخره» (¬٢).
الأمر الثاني: الأفضل في صلاة العِشاء أن تؤخَّر، ما لم يكن في ذلك مشقة على المأمومين.
فالأفضل تأخيرها إلى آخر وقت العشاء، وهذا التأخير يشترط فيه مراعاة المأمومين، وأحوالهم.
ويدلّ عليه:
أ- حديث عائشة ﵂ قالت: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» (¬٣).
ب- حديث جابر ﵁ وفيه: «وَالْعِشَاءَ، أَحْيَاناً يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَاناً يُعَجِّلُ، كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَأُوا أَخَّرَ» (¬٤).
ج- حديث أَبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ الَّليْلِ، أَوْ نِصْفِه» (¬٥).