وخُصَّت به اليسار؛ لأنها محل الأقذار، والمكروهات، ونحوها، واليمين ضدها» (¬١).
ويُستفاد من الأحاديث السابقة: أنَّ رؤيا المسلم جزء من النبوة، وأنَّ أصدق الناس رؤيا، أصدقهم حديثاً في اليقظة، وهذا من تأثير الصدق، وبركته على المسلم حتى حال النَّوم.
قال ابن حجر ﵀: «قال القرطبي: "وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً"، وإنما كان كذلك؛ لأن من كثر صدقه تنور قلبه، وقوي إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه الصِّحة، وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقاً، وهذا بخلاف الكاذب والمخلِّط، فإنه يفسد قلبه، ويظلم فلا يرى إلا تخليطاً وأضغاثاً، وقد يندر المنام أحياناً فيرى الصادق ما لا يصح، ويرى الكاذب ما يصح، ولكن الأغلب والأكثر ما تقدم - والله أعلم-، قال ابن حجر ﵀: وهذا يؤيِّد ما تقدَّم أنَّ الرؤيا لا تكون إلا من أجزاء النبوة إن صدرت من مسلم صادق صالح» (¬٢).
من استيقظ بالليل، فإنه يُسنُّ له قول هذا الذكر:
وهو ما جاء في حديث عُبادَة بن الصامت ﵁ عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» (¬٣).