وأمَّا قول النَّووي ﵀ في أدب الأكل من [الأذكار]: صِفَة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فإِن قال: «بسم الله» كفاه، وحصلت السُّنَّة، فلم أر لما ادَّعاه من الأفضلية دليلاً خاصاً» (¬١).
واختُلف في حكم التسمية:
فقيل: سُنَّة. وقيل: واجبة؛ لأمر النَّبيِّ ﷺ بها.
والأحوط للمسلم: ألَّا يتركها، وإذا نسي التسمية: فإنه يُسنُّ أن يقول إذا تذكَّرها: «بسم الله أوله وآخره».
لحديث عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ الله، فإنْ نَسي أنْ يَذْكُرَ اسْمَ الله في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ الله أوَّلَهُ وَآخِرَهُ» (¬٢).
وكذلك دلّ الحديث: على أن الإنسان يأكل بيمينه حتى لا يشابه الشيطان، فالمسلم إذا لم يُسمِّ شاركه الشيطان في طعامه، وإذا أكل أو شرب بشماله شابه الشيطان بذلك؛ لأن الشيطان يأكل، ويشرب بشماله.
ويدلّ عليه:
١. حديث حذيفة ﵁ قال: «كُنَّا إِذَا حَضرنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعَاماً لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا، حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإنَّا حَضرنَا مَعَهُ، مَرَّةً طَعَاماً، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: «إِنَّ الشيطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا