فمثلاً: من يأكل أرزاً، فإن السُّنَّة ألّا يُبْقِي شيئاً في حافته التي يأكل منها، فيمسح ما بقي في حافته، ويأكله، فقد تكون البركة في هذا المتبقي.
ويدلّ عليه: حديث أنس ﵁ قال: «وَأَمَرَنَا -أيّ النَّبيّ ﷺ أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ» (¬١) رواه مسلم، وفي رواية له من حديث أبي هريرة ﵁: «وَلْيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ الصَّحْفَةَ» (¬٢).
قال شيخنا ابن عثيمين ﵀: «أمره بإسلات الصحن أو القصعة، وهو: الإناء الذي فيه الطعام، فإذا انتهيتَ فأسلِتْه، بمعنى: أن تتبع ما علق فيه من طعام بأصابعك، وتلعقها، فهذا أيضاً من السُّنَّة التي غفل عنها كثير من الناس مع الأسف حتى من طلبة العلم أيضاً، إذا فرغوا من الأكل وجدت الجهة التي تليهم ما زال الأكل باقياً فيها، لا يلعقون ما في الصحفة، وهذا خلاف ما أمر به النَّبي ﷺ» (¬٣).
٦ - الأكل بثلاث أصابع.
والسُّنَّة أن يأكل بثلاث أصابع، وهذا فيما يُحمل بثلاث أصابع كالتمر مثلاً.
ويدلّ عليه: حديث كَعْبِ بْنِ مالك ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا» (¬٤).
قال شيخنا ابن عثيمين ﵀: «ينبغي للإنسان أن يأكل بثلاث أصابع: الوسطى، والسبابة، والإبهام؛ لأن ذلك أدلُّ على عدم الشره،