والمقصود من التنفس في الإناء: التنفس أثناء شربه للإناء، بمعنى: أنه يتنفس خارج الإناء؛ لأنَّ التنفس في الإناء مكروه؛ لحديث أبي قَتادة ﵁ في الصحيحين، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا شربَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ» (¬١).
قال النَّووي ﵀: «وقوله ﷺ: «أروى» من الرِّيّ، أي: أكثر ريّاً، وأمرأ، وأبرأ مهموزان، ومعنى: «أبرأ»، أي: أبرأ من ألم العطش، وقيل: «أبرأ»، أي: أسلم من مرض، أو أذى، يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، ومعنى: «أمرأ»، أي: أجمل انسياغاً -والله أعلم-» (¬٢).
٨ - حمد الله تعالى بعد الطعام.
ويدلّ على هذه السنة: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إِنَّ اللّه لَيَرْضى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشربَ الشربَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» (¬٣).
وتأمل أن حمدك الله بعد الشرب أو الأكل يرضي الله تعالى من فوق سبع سماوات، فأدم شكره على نعمه، وحمده على فضله؛ لتكون ممن اصطفاهم الله بقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
وللحمد صيغ متنوعة، منها:
أ. «الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا» (¬٤).